الراغب الأصفهاني
315
الذريعة إلى مكارم الشريعة
يعظم لحبسه الضرر « 1 » ، ويدعو صاحبه إلى ما هو في الشرع محرم ، أو مكروه طبا وإن لم يكن قد كره شرعا ، وذلك أن يتعاطاه المرء فضلا عما تقدم ذكره فإنه ينفذ العمر ، ويستنفذ القوى ، ويوسع أوعية المنى ويجلب إليه دما كثيرا ، ويزيده شهوة ، وأعظم فائدة فيه أن يلحق صاحبه بأفق البهائم من التيوس والثيران وغيرها مما يوصف بالشبق « 2 » . والضرب الثاني : هو أن يكون على غير الوجه المشروع وذلك ضربان : أحدهما : تعاطيه في المحرث ولكن لا على الوجه الذي يجب وكما يجب كالزنا ، وقد عظم اللّه أمره فقرنه مرة بالشرك فقال : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ « 3 » ومرة قرنه بالشرك وقتل النفس المحرمة فقال : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً « 4 » الآية ، وسمى ذلك سفاحا من حيث أن المجتمعين عليه لا غرض لهما سوى سفح الماء للشهوة كمن ضيع ماء في غير حرثه ، والثاني : تعاطيه في غير المحرث كاللواطة وهي أعظم من الزنا لأن الزنا وضع البذر في المحرث على غير الوجه المأمور به ، فهو كمن يزرع في أرض غيره أو على غير الوجه الذي يجوز أن يزرع فيها ، وفي اللواطة مع ذلك تضييع البذر فمتعاطيها ممن قال اللّه تعالى فيه : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ
--> ( 1 ) « يجري مجرى مدة وقيح من جرح يعظم لحبسه الضرر » سقط من ط وحدها . ( 2 ) عبارة الراغب هنا في بيان آثار المبالغة في النكاح تكاد تكون نص عبارة أبى بكر الرّازى ( ت 313 ه ) في الطب الروحاني ، مما يفيد أنه أفاد منه وبخاصة فيما يمس المسائل الطبية ، إذ في غيرها وجدت شبها لا يقضى بالتأثر لأن لكل من الرازي والراغب منهجه ومنطلقه انظر / الطب الروحاني للرازي / 97 تحقيق الدكتور عبد اللطيف العبد / النهضة المصرية / 1978 م . ( 3 ) النور / 3 . ( 4 ) الفرقان / 68 .